ابن حمدون

179

التذكرة الحمدونية

ممزّق مرجانة ، وأمّ زياد الذي شدخ رؤوسكم سميّة ، وأمّ الشعبي من جلولاء ، وأمّ خالد بن عبداللَّه الذي غمركم نواله سبيّة من الروم ، وأمّ وكيع ابن الدورقية الذي أدرك ثأركم سبيّة من دورق ، وأمّ عبد اللَّه بن خازم الذي أباد غابركم بخراسان سبيّة ، فأيّتهنّ تعيب لا أمّ لك ؟ ثم قام الغلام فما أبقى في الحلقة إلا ضاحكا أو شامتا . 832 - وروي عن رجل من قريش ، قال : كنت أجالس سعيد بن المسيّب فقال لي يوما : من أخوالك ؟ قلت : أمّي فتاة ، فكأني نقصت من عينه ، وأمهلت حتى دخل عليه سالم بن عبداللَّه بن عمر ، فلما خرج من عنده قلت : من هذا يا عمّ ؟ قال : سبحان اللَّه ، أتجهل هذا من قومك ؟ هذا سالم بن عبد اللَّه بن عمر ، قلت : فمن أمّه ؟ قال : فتاة ؛ ثم أتاه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق فجلس إليه فنهض ، فقلت : من هذا يا عمّ ؟ قال : أتجهل من أهلك مثله ؟ ما أعجب هذا ! هذا القاسم بن محمد بن أبي بكر ، قلت : فمن أمّه ؟ قال : فتاة ؛ قال : فأمهلت حتى جاء عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فسلَّم عليه ثم نهض ، فقلت له : يا عمّ ، من هذا ؟ قال : هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله ، هذا عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قلت : فمن أمّه ؟ قال : فتاة ؛ قال : فقلت يا عمّ رأيتني نقصت في عينك لما علمت أني لأمّ ولد ، أما لي في هؤلاء أسوة ؟ قال : فجللت في عينه جدا . « 833 » - وتزوج عليّ بن الحسين أمة له أعتقها ، فلامه عبد الملك بن مروان وكتب إليه : أما بعد فإنه بلغني أنّك أعتقت أمتك وتزوّجتها ، وقد كان لك في أكفائك من قريش ما تستكرم به في الصهر ، وتستنجب به في الولد ، فلم تنظر لنفسك ولا لولدك ونكحت في اللَّؤم . فكتب إليه علي : أما بعد ، فإنّي أعتقتها بكتاب اللَّه عزّ وجلّ وارتجعتها بسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وإنّه واللَّه ما فوق رسول

--> « 833 » نثر الدر 1 : 339 .